السيد علي عاشور

160

موسوعة أهل البيت ( ع )

القرآن كلام اللّه فمن قال مخلوق يستتاب فإن تاب وإلّا ضربت عنقه انتهى . وهذا منتهى عقلهم وعلمهم ولم نر بعد البحث الشديد حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر بقتل من قال بخلق القرآن فكيف يكون القائل به سنيا ولكنهم بنوا السنية على أربع أصول : الأول إنكار الحسن والقبح ، والثاني الجبر ، الثالث عدم خلق القرآن ، الرابع رؤية اللّه تعالى مع عدم كونه جسما ومتحيزا . والسني عندنا من التزم باتباع سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأما الأصول الأربعة فيخالف السنة والكتاب والعقل ولا ينبغي إلّا لمثل المتوكل أن يكون مؤسسا لها ويتنزه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكل نبي بل كل عاقل أن تكون تلك الخرافات سنة له يجبر الناس على قبولها فإن أبى ضربت عنقه ولم يكن بناء أبي بكر وعمر أيضا على ذلك على ما يستفاد من سيرتهما واللّه العالم « 1 » . * * * بين المتوكل وولد محمد ابن الحنفية كتاب الاستدراك عن البختري قال : كنت بحضرة المتوكّل إذ دخل عليه رجل من أولاد محمّد ابن الحنفية حلو العينين حسن الثياب فوقف بين يديه والمتوكّل مقبل على الفتح يحدّثه فلمّا طال وقوف الفتى بين يديه وهو لا ينظر إليه قال له : يا أمير المؤمنين إن كان أحضرتني لتأديبي فقد أسأت الأدب وإن كنت قد أحضرتني ليعرف من بحضرتك من أوباش الناس استهانتك بأهلي فقد عرفوا . فقال له المتوكّل : واللّه يا حنفي لولا ما يثنيني عليك من أوصال الرحم ويعطفني عليك من مواقع الحلم لانتزعت لسانك بيدي ولفرّقت بين رأسك وجسدك ، ولو كان بمكانك محمّد أبوك ثمّ التفت إلى الفتح فقال : أما ترى ما نلقاه من آل أبي طالب ، إمّا حسني يجذب إلى نفسه تاج عزّ نقله اللّه إلينا أو حسينيّ يسعى في بعض ما أنزله اللّه إلينا أو حنفي يدلّ بجهله أسيافنا على سفك دمه . فقال له الفتى : وأي حلم تركته لك الخمور وإدمانها أم العيدان وفتيانها ومتى عطفك الرحم على أهلي وقد ابتززتهم فدكا إرثهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فورثها أبو حرملة ، وأمّا ذكرك محمّد أبي فقد طفقت تضع من عزّ رفع اللّه ورسوله وتطاول شرفا تقصر عنه ولا تطوله فأنت كما قال الشاعر ، شعر : فغض الطرف إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ولا كلابا ثمّ ها أنت تشكو إلى ملجئك هذا ما تلقاه من الحسنيّ والحسينيّ والحنفيّ فلبئس المولى ولبئس العشير ثمّ مدّ رجله وقال : هاتان رجلاي لقيدك وهذه عنقي لسيفك فبوء بظلمي وتحمل ظلمي فليس هذا أوّل مكروه أوقعته أنت وسلفك بهم ، يقول اللّه تعالى : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى فوالله ما أجبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عن مسألته ولقد عطفت بالمودّة على غير قرابته

--> ( 1 ) شرح أصول الكافي للمازندراني : 7 / 309 .